محمد علي سلامة
74
منهج الفرقان في علوم القرآن
لا حاجة بنا إلى معرفتها بل الواجب ترك معرفتها ولو عرفناها لم نقرأ بها ، للأسباب التي بيناها وقد قيل إن خمسة منها لعجز هوازن ، واثنتين لقريش وخزاعة . والعجز من هوازن سعد بن بكر وخيثم بن بكر ونصر بن معاوية وثقيف وهذا القول مروى عن ابن عباس ولكن في روايته قتادة عنه مع أن قتادة لم يلق ابن عباس ولم يسمع منه وكل ما قيل في اللغات الست لم يثبت عن طريق صحيح . ( 5 ) « قد يقال » إذا كانت الحروف السبعة لغات سبعا فكيف اختلف قراءة عمر وهشام بن حكيم مع إنهما قرشيان ولغتهما واحدة « ويجاب » بأنه لا مانع من اختلافهما لجواز أن يكون أحدهما عارفا بغير لغة قريش وقد سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقرأ بغير لغة قريش فحفظها كما سمعها الناس وأن يكون الآخر قد سمع لغة قريش فحفظها فاختلفت قراءتهما وكون المرء يعرف غير لغته الأصلية ويحفظ ما يسمعه من ذلك الغير مشاهد معروف . ( 6 ) « وربما قيل » كيف يلتئم قولك إن القرآن نزل بسبع لغات المعبر عنها بالحروف مع قول عثمان رضى اللّه عنه « نزل القرآن بلغة قريش » « فيجاب » بأن قول عثمان محمول على ابتداء نزوله وهو الحرف الأول الذي طلب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الزيادة عليه وقد استقر الأمر بعد زوال الضرورة على ذلك الحرف الذي هو لغة قريش وعلى ذلك فلا تنافى بين حمل الأحرف على اللغات وبين قول عثمان المذكور . ( 7 ) « فإن قال قائل » كيف تدعى أن الحرف الذي استقر عليه الأمر أخيرا هو لغة قريش فحسب مع أن في القرآن كثيرا من الكلمات من غير لغة قريش مثل « عتى حين » بلغة الهذلي ، ومثل « تعلمون » بكسر التاء بلغة الأسدي . « يرد عليه » بأن ما ورد من ذلك وإن كان في الأصل من غير لغة قريش ، لكنه مستعمل عند قريش ومعروف عندهم أو أنه مما توافق فيه لغة قريش وغيرها إلا أنه مشهور عند غيرها وذلك مثل الكلمات التي قيل إنها في الأصل ليست عربية ، مثل مشكاة وقسطاس ، وغيرهما فإنهم قالوا صارت عربية بالاستعمال أو أنها أيضا من وضع العرب وهي مما اتفقت فيه اللغات فلم يكن ذلك منافيا لكون القرآن عربيا مبينا ، فكذلك وجود كلمات ينطق بها